المظفر بن الفضل العلوي
441
نضرة الإغريض في نصرة القريض
عيب ذلك عليه لأنّه خالف مذهب الشعراء فيه وجعل نفسه ومحبوبه في النّحول سواء ، والعادة أن يوصف العاشق بالنحول دون المعشوق ، كقول ديك الجنّ : كلانا غصن شطب * فذا بال وذا رطب « 1 » إذا ما هبّت الريح * ومال المرط والإتب أبانت منه ما طاب * ومني ما برى الحبّ وأما تشبيه نفسه وحبيبه بشكلتي نصب ولا بدّ من خلل وافتراق بينهما ، وعادة الشّعراء في شدّة الالتزام وتضايق العناق غير ذلك ، كما قال ابن الجهم وابن المعتز وغيرهما ، وقد استوفينا الكلام والإنشاد عليه في الرسالة العلويّة ، وبلغنا فيه الغاية . ونصب « ناحلين » على الحال كأنّه قال : كم وقفة وقفنا دون التعانق ناحلين . وينبغي للشّاعر أن يحسن الاستعارة ويتجنّب فيها المآخذ التي أنكرت على سواه ، فالسعيد من وعظ بغيره ، فمن ذلك قول أبي نواس :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 210 . المرط : كساه من صوف أو خزّ « القاموس : مرط » . الإتب : برد يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين وما قصر من الثياب فنصف الساق . « القاموس : أتب » .